السياسة التشريعية والعدالة الاجتماعية
صدرت في الثلاث سنوات الأخيرة عدة تشريعات سياسية واقتصادية واجتماعها تهدف إلي عدالة اجتماعية بين طوائف الشعب بتحسين الظروف المعيشية للمواطن وتقريب الفجوات بين طوائف الشعب . وشملت هذه الخدمة من القوانين مجموعة من القوانين السياسية ومجموعة من القوانين الاقتصادية ومجموعة من القوانين الاجتماعية بهدف إضافة شئ جديد للمواطن ولكن بعد انقضاء فترة ثلاث سنوات لم تتحسن الظروف المعيشية للمواطن ولم يتحقق شئ من العدالة الاجتماعية التي تنفياها هذه القوانين
واستشعر السيد الرئيس محمد حسني مبارك بأنه لم يطرأ أي تحسن علي الظروف المعيشية للمواطن بل زادت ومعاناته وسادت أحوالة مما دعا سيادته لان ينادي في خطابة في الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى في نوفمبر الماضي بصك هو " العدالة الاجتماعية " واتخاذ كل ما يلزم من تشريعات وما يلزم من إجراءات لتحقيق هذا الهدف النبيل بين جموع المواطنين وقد صار تفسير هذا التوجة إلي مفهوم يقتصر علي مفهوم مادي فقط إلا وهو توزيع عوائد التنمية والاستثمار بين طوائف الشعب بطريقة عادلة وكذلك توزيع هذه العوائد علي المحافظات المختلفة بما يضمن عدالة التوزيع حسب احتياجات كل محافظة .
ولكني أقول أن هذا التفسير هو جزء ما يعنيه صك أو تعبير " العدالة الاجتماعية " فالعدالة الاجتماعية تعني بجانب هذا المفهوم الذي سردناه العدالة في كل أمور الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية وغير ذلك
فإذا تطرقنا للقوانين السياسية التي صدرت أو التي صار تعديلها فنجد مثلا :
- قانون مباشرة الحقوق السياسية يتغيأ مشاركة المواطن في اختيار ممثلة في المجالس النيابية وفي المجالس الشعبية والمحلية بصرف النظر عن النوع " ذكر أو أنثي " أو المستوي الاجتماعي " فقير أو غني " متعلما أو جاهلا إلي غير ذلك . وهذا نوع من العدالة الاجتماعية ويحقق ما ورد في المادة 40 من الدستور بالمساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات
- قانون الأحزاب : يهدف إلي تشجيع المواطنين وخاصة الشباب في ممارسة العمل السياسي من خلال انخراطه في العمل الحزبي .
- وهذا نوع من العدالة الاجتماعية حيث يسوى بين جميع طوائف المجتمع في ممارسة العمل الحزبي والسياسي والمشاركة في الحوار حول قضايا الوطن
3. قانون انتخاب رئيس الجمهورية : أعطي الفرصة لكل مواطن يري في نفسة الكفاءة أن يتقدم للانتخاب لشغل منصب رئاسة الجمهورية وذلك المنصب الرفيع لم يحجب عن أحد وهذا أيضا يعتبر شكلا من أشكال العدالة الاجتماعية .
القوانين الاقتصادية :
تهدف بلا شك إلي تحسين المستوي المعيشي للمواطن وخاصة محدودي الدخل من خلال زيادة دخلة وضبط الأسعار سواء كانت سلعا أو خدمات أو غيرها . وأنتقي بعض القوانين الذي كيف المفروض أنها تحقق العدالة الاجتماعية وما جانبها من صواب في تحقيق هذا الهدف النبيل .
- قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد لتنظيم السياسية النقدية وتفعيل دور البنك المركزي في الرقابة علي الجهاز المصرفي وتنظيم تداول النقد الأجنبي لضمان عدم تهربة أو هروبة للخارج والذي نراه هو تهريب رؤوس الأموال للخارج وعدم التعرض لصحابها
- قانون الضريبة علي الدخل وتوحيد سعر الضريبة 20% لكل الدخول بصرف النظر عن ملاءة الممول وإلغاء الضريبة التصاعدية والتي كانت تحقق نوعا من العدالة الاجتماعية . فليس من المعقول أن أتقاضى من الطبيب والمهندس والمحامي نفس النسبة التي أتقاضاها من أباطرة القطاع الخاص ومشروعاتهم التي تدر عليهم المليارات .وإذا كانت وزارة المالية وجدت زيادة في التحصل من الضريبة علي الدخل بعد توحيدها فأقول أن هذه الزيادة طرأت من تغير أسلوب التعاون مع الممولين ومنحهم الثقة وإلغاء التقديرات الجزافية فكان الممولون يعزفون عن تقديم إقراراتهم الضريبة ويتهربون من إعطاء الدولة حقها ولكن بعد بث الثقة بين الممول ومصلحة الضرائب وعم تخوينة فبادر بالمصارحة والمصالحة مع الدولة وأبدى استعدادا طيبا للمساهمة في تمويل خزانة الدولة . وفي هذا الصدد نطالب وزارة المالية بالتقدم بمشروع قانون لتحصيل ضريبة علي رؤوس الأموال حتى تطال رؤوس الأموال الفلكية وعودة الضريبة التصاعدية والتي تتناسب مع حجم أرباح الممول وفي هذا تحقيق لمبدأ " العدالة الاجتماعية "
- قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يكن له أي أثر في تحقيق العدالة الاجتماعية فالمنتج والتاجر يمارسان هذه الأفعال المؤثمة وينتج عن ذلك قلة المعروض عن الطلب ( بما يسمي تعطيش السوق ) وارتفاع الأسعار لقناعتهم بأن المستهلك هو الحلقة الضعيفة وسيقوم بالشراء صاغرا وليس في هذا تطبيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية
- قانون حماية المستهلك وإنشاء هيئة حماية المستهلك لم يؤدي إلي الحد من صنوف الغش التجاري والصناعي . وأمامنا حالات كثيرة من التسمم نتيجة تناول وجبات فاسدة حتى في محلات كبيرة وشهيرة وكذلك هناك الغش في تداول الدواء والعقاقير سواء المهربة من الخارج أو المصنعة في الداخل ( بما يعرق بصناعة بئر السلم ) وفي هذا انتهاكا لحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية
- قانون الضريبة العقارية : وهو محل مناقشة الآن في المجالس التشريعية وفلسفة أن نأخذ من الأغنياء لصالح الفقراء ولكنة لم يحقق ذلك ويقابل بمعارضة شديدة من الرأي العام حيث يتخوف من لجان تقدير قيمة العقار وتقدير الإيجار السنوي الذي سيكون أساسا للضريبة العقارية . ولذا لا أري فيه تحقيق للعدالة الاجتماعية حيث أن كل مواطن أصبح مهددا في مسكنة الذي أنفق عليه تحويشة العمر.
- القوانين الأخيرة بتعديل بنود الموازنة العامة للدولة لإضافة 14.4 مليار جنية لمجابهة متطلبات العلاوة الاجتماعية 30 % للعاملين بالجهاز الإداري ، 20 % لأصحاب المعاشات بحد أقصي 100 جنية وزيادة الدعم للسلع الأساسية وتحصيلها من موارد حقيقية متمثلة في زيادة أسعار الوقود ( البنزين والسولار ) وزيادة الضريبة علي تراخيص السيارات أدت إلي زيادة أجور النقل والمواصلات وبالتالي فلم يكن لها مردود إيجابي وتحقيق العدالة الاجتماعية وإلغاء دعم الطاقة للصناعات كثيفة الاستخدام لها سيرفع من أثمان منتجات هذه الصناعات في مجال الإسكان
صدرت عدة تشريعات لتنظيم عملية التشييد والبناء وأخرها
1. قانون البناء والتخطيط العمراني والتنسيق الحضاري بغرض أحكام السيطرة علي عشوائيات البناء بدون سابق تخطيط وبدون إشراف هندسي محكم مما تسبب في ظهور الأبنية العشوائية غير المخططة والأبنية غير المستوفاة لشروط وقواعد البناء مما تسبب في تساقط الكثير وحدوث تدمير في المباني وضحايا أبرياء
ونرجو أن يحقق هذا القانون المبتغي منه وخاصة في أعمال الصيانة والحفاظ علي الثروة العقارية
وكنت أرجو أن يمتد هذا التشريع لإعادة النظر في العلاقة بين المالك والمستأجر في المباني القديم لتحقيق نوع من التوازن بين الإيجارات القديمة الهزيلة والذي يشكو أصحابها من العوز والإيجارات الجديدة والتي ينظمها القانون رقم 4 لعام 96 وذلك لتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية
2. قانون التعاوينات والذي صار تعديلة أخيرا كان يسمح لأعضاء هيئة التعاوينات وأعضاء الاتحاد التعاوني بالمشاركة في مجالس إدارة الجمعيات التعاونية للإسكان مما جعل هؤلاء ( الرقباء مراقبين في نفس الوقت ) كما قال وزير الإسكان وادي ذلك إلي إنشاء جمعيات وإسكان وهمية أو جمعيات إسكان همها هو نهب المواطنين . فأين العدالة الاجتماعية في هذه القوانين
في باب الدخول والمرتبات وتوزيع عوائد التنمية والاستثمار على جميع فئات المجتمع بصورة تحقق العدل والمساواة ليس لها أي أثر في هذا المجال فهناك دخول ومرتبات فلكية تصل إلي مئات الألوف ومرتبات هزيلة ولا تسمن من جوع
وكذلك عدالة توزيع هذه العوائد على المحافظات لم تحقق حتى الآن حيث لازال الصعيد يعاني من تدني الخدمات التي تقدمها له الدولة وخاصة في مجال الرعاية الصحية ومجال النقل والطرق والمواصلات
في مجال القوانين الاجتماعية :
بالنسبة للتعليم صدر قانون الاعتماد وضمان جودة التعليم وتم إنشاء هيئة للإشراف علي الاعتماد وضمان جودة التعليم ولكن لم يكن لهذا القانون أي أثر علي رفع مستوي التعليم بدليل مطالبة الرئيس مبارك بعقد مؤتمر للتعليم والذي تم خلال الفترة من 10 إلي 12 مايو الحالي لصياغة منظومة متكاملة لسياسة التعليم في مصر .
بجانب شعار مجانية التعليم فهو شعار لا أكثر ولا أقلا حيث يعتمد التلاميذ والطلاب علي الدروس الخصوصية وبذلك تنازلت الدولة عن مبلغ خمسة عشر مليارا وأكثر مصروفات مدرسية ومنحتها للمدرسين المخصوصين الذين تمرسوا في نهب أموال المواطنين
واني أري عدم وجود أثر للعدالة الاجتماعية تتحقق من قوانين التعليم غير ما سيعود علي المعلمين من تحسين كادر المعلمين وإنشاء الأكاديمية التعليمية لرفع المستوي العلمي والتربوي للمعلم.
في مجال الرعاية الصحية : ينما تسن حاليا قانون التأمين الصحي لتوفير الرعاية الصحية لجميع المواطنين بالمجان بمعني تحقيق العدالة الاجتماعية ولكن الذي حدث هو سبق الحكومة لصدور القانون وإصدار قرار رئيس الوزراء بتحويل هيئة التأمين الصحي إلي شركة قابضة للتأمين الصحي وأعتمد أنها لن تحقق العدالة الاجتماعية المنشودة في منظومة الرعاية الصحية
في باب القضاء :صدرت عدة قوانين أخيرة تبتغي تسهيل وتبسيط إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة وسرعة تنفيذ الأحكام القضائيةوأخيرا أقول أن العبرة بتفعيل تطبيق القانون وحسن الإدارة والرقابة الجادة والمحاسبة والصارمة ( كما أشار السيد رئيس الجمهورية عند مناقشته في مجلس الوزراء ) موضوع أزمة رغيف الخبز وقال أن المشكلة تكمن في الإدارة والرقابة والمحاسبة.ويجب أن يكون هذا المفهوم نبراسا لنا في جميع شئون حياتنا حتى نلبي هذا الهدف النبيل ( العدالة الاجتماعية ) ونقضي علي الفساد والمفسدين والذين يضرون الاقتصاد القومي.
الصمت الرهيب
طفت علي السطح في هذه الأيام فكرة الإضرابات والاعتصامات و مسيرات الاحتجاج من قبل الكثير من طوائف المجتمع المدني وكانت هذه المسيرات مقصورة علي طوائف العمال في عدة مهن وخاصة مهنة الغزل والنسيج للمطالبة برفع أجورهم وتحسين ظروفهم المعيشية وانتهت في معظم الأحيان إلى استجابة الدولة لمطالبهم وتم إنصافهم.
ثم بدأ يركب هذه الموجة تيارات ذات أيديولوجيات مختلفة تبغي الوصول للحكم وتطبيق أفكارها . وتحالف مع هذا التيار الديني تيارات أخري لها نفس الهدف وان اختلفت الإيديولوجيات ويطل علينا بين الحين والحين دعاوى عبر شبكات الإنترنت والفضائيات للإثارة وتحريض المواطنين علي جميع طوائفهم ونحلهم علي المشاركة في الإضراب والاعتصام تمهيدا لرفع راية العصيان المدني مستغلين معاناة الناس من وطأة المعيشة تحريضهم بكل وسائل التحريض ليكونوا آداه علي تنفيذ مخططهم الشيطاني غير عابئين بما ستجلبه هذه التصرفات الحمقاء من ويلات علي البلاد والعباد.
ومع مناشدتنا لجماهير الشعب المصري بعدم الانصياع وراء هذه الدعوات الهدامة وعدم الاستجابة لما يهدد الأمن والاستقرار وضرب الاقتصاد في مقتل وحدوث مالا يحمد عقباه فإننا نري الدولة تلجا إلى الحل الأمني مما يثير حفيظة المواطنين وقد يتعاطفون مع مثيري الشغب والفتنة.
والحكومة هنا عليها دور كبير في وأد الفتنة في مهدها ليس بالحل الأمني ولكن بالتواصل مع الجماهير وفتح باب الحوار معهم وخاصة المثقفين منهم والتوسع في مساحة الحرية والتعبير والعمل عل حل جميع مشاكل المواطن المصري من الارتفاع الجنوني للأسعار إلى انعدام المسكن اللائق إلى الأجور الزهيدة إلى الخدمات المتدنية في التعليم والصحة إلى البطالة إلى تلوث البيئة إلى الزحام الرهيب في الوادي الضيق الذي أفرز ثقافة عدوانية تسمي ثقافة الزحام
كل هذه القضايا لو ناقشتها الدولة مع الشعب في جميع أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وأقامت حوارا مع الجماهير في مواقع عملهم وفي منتدياتهم وشرحت لهم جهد الحكومة المبذول في هذه الأمور والصعوبات التي تكتنف هذه القضايا وأسبابها العالمية والمحلية ومبرراتها وتداعياتها وما تبذله الدولة في سبيل حلها مع القيام بالفعل في تذليل هذه الصعاب واختراقها للوصول إلى حلول جذرية شاملة لكان ذلك أدعي لفك الاشتباك وإزالة الاحتقان المجتمعي بدلا من المواجهة الأمنية مع الجماهير التي تزيد النار إشعالا . فمثلا في موضوع أزمة رغيف الخبز عندما توجهت الدولة بكل ثقلها إلى إزالة أسباب الأزمة وهي معروفة وكانت الدولة غير مدركة لتداعياتها الخطيرة وتغض الطرف عنها حتى حدثت الكارثة فبدأت تمارس سلطاتها.
ونظمت عملية إنتاج رغيف العيش وضربت علي يد المتاجرين بأقوات الشعب وشرحت أسباب الأزمة عالميا ومحليا هدأت الأمور واقتنع المواطن بأن الدولة تشعر بمعاناته وأنها تعمل جاهدة لحل مشاكله وهي خادمة له وليست سيدته تتعامل معه من عل ومن برجها العاجي وعندما اتخذت الإجراءات التي كان من المفروض أن تتخذها قبل نشوب الأزمة وتوفر رغيف الخبز ارتاح المواطن وأزالت الدولة أحد أسباب الاحتقان والتي تستغل التيارات المشبوهة لإثارة نعرته وتأليبه علي الدولة.
كما كان قرار الرئيس مبارك لرفع الأجور بنسبة 30% وهي نسبة غير مسبوقة وكذلك صرفها اعتباراً من مرتب شهر مايو وعلي الدولة تدبير الموارد المالية اللازمة لهذه العلاوة قراراً حكيماً استقبلته الجماهير بالفرح والسرور وشعرت بأن الدولة وعلي رأسها رئيس الدولة معني بالمواطن ويشعر بمعاناته والصعوبات المعيشية التي تواجهه ولا يدخر وسعاً لحلها .
واني اقدم هذه الأمثلة حتى تعي الدولة أهمية نزولها إلى الشارع المصري وتدرس أسباب معاناة المواطن والتي يستغلها البعض لإثارة وتهديد استقرار الوطن وتعمل علي رفع أسباب هذه المعاناة وحلها حلاً جذرياً دون التفاف حولها وما ينطبق علي رغيف الخبز وعلي الأجور ينطبق علي مشاكل عدة في اتجاهات كثيرة واذكر منها علي سبيل المثال موضوع إقامة مصنع للأسمدة الكيماوية بدمياط لشركة أجريوم الكندية فرفض شعب دمياط هذا المصنع والذي سيلوث بيئتهم ويهدد صحتهم وصحة أطفالهم لما سينشره في هوائها من غاز الأمونيوم المثير للجهاز التنفسي وخطر الاختناق في حالة انفجار أحد خزانات هذا الغاز الخانق .
ومما يؤخذ علي هذا التصرف انه لم يؤخذ رأي أهالي دمياط ولم يؤخذ رأي المجتمع ولم تشرح لنا الحكومة مزايا هذا المشروع وأخطاره المحتملة وخاصة أن هذه المنطقة الضيقة هي منطقة للسياحة والاصطياف والترفيه عن أفراد الشعب .
وهذا الاختيار غير موفق بجانب انه سيستهلك كميات كبيرة من مياه النيل والتي نحن في أمس الحاجة إليها للزراعة والري والاستهلاك الآدمي فضلا عن أن الصرف الصناعي في مياه البحر والتي هي شاطئ الاصطياف سيؤثر علي صلاحية هذا الشاطئ وسيحوله إلي مياه ملوثة وشاطئ ملوث كما حدث في خليج أبوقير من مصنع اليوريا حيث ماتت الأسماك ويعاني الموطنون من غاز الامونيا في الهواء فهل ضاقت الدنيا بما رحبت لزرع هذا المصنع الملوث للبيئة في هذه البقعة السياحية الضيقة والمكتظة بالسكان والوافدين إليها والتي يمكن استثمارها استثمار أمثل في مجالات التنمية السياحية والصناعات الحرفية التي يجيدها شعب دمياط.
ألم يكن جديراَ بالمسئولين آن يجروا حواراً مع المجتمع الدمياطي علي الأقل وألم يكن اجدر بالمسئولين مناقشة هذا الموضوع في المجالس النيابية مع ممثلي الشعب لإبداء رأيهم فآنا كنائب مجلس الشورى وممثل عن الآمة فوجئت كما فوجئ الجميع باتخاذ إجراءات الاتفاق مع شركة أجريوم الكندية والبدء في إقامته وتم هذا في الغرف المغلقة دون إعلام الشعب ودون مناقشة مع ممثلي الشعب في المجالس النيابية والمجالس الشعبية والمحلية .
كيف يتسنى هذا وكيف يقبل هذا الإجراء . انه بالخارج لا يستطيع صاحب حديقة أن يزيل من حديقته شجرة إلا بإذن من الدولة بعد موافقته جيرانه كما لا يستطيع طلاء منزله إلا بموافقة مثيلة.
فطبعاَ عندما نغمض أعيننا عما سيجلبه علينا هذه التصرفات من مخاطر ومن انتقادات وعندما نصنع أذانا من طين وأخرى من عجين ولا يخرج علينا مسئول يشرح لنا هذا الأمر فبالقطع سيحدث احتقان وسيحدث إثارة وبلبلة بالشارع المصري يستغله المستفيدون من هذا الاحتقان لقد ضربت هذه الأمثلة لكي تكف الدولة عن اتخاذ قراراتها التي تمس الجماهير من الغرف المغلقة دون الحوار والمشاركة مع هذه الجماهير صاحبة المصلحة الأولى مع ممثلي الشعب في المجالس النيابية والمجالس الشعبية المحلية.لعل هذا الدرس ودرس طوابير الخبز ودرس الإضرابات التي تتلاحق يومياً واستغلال المأجورين بالأموال الأجنبية هذه المعاناة لضرب الاستقرار في مقتل وتنفيذ المخطط الأمريكي الشيطاني ( الفوضى الخلاقة ) التي ابتدعتها الآنسة كوندليزا رايس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالطرق فوق صفيح ساخن
لا ينكر احد أو يستطيع أن ينكر أننا نعيش أزمة حقيقية، أزمة في نظام الحكم، أزمة في فاعليه النظام ، أزمة في مؤشراتنا ألاقتصاديه الحقيقية التي يفضحها تدهور كامل تحسه الغالبية من المواطنين في حياتهم وعملهم ومعاشهم وحتى في حركاتهم اليومية خلف لقمه العيش في المدن المزدحمة مقتظه انفجرت بسكانها وزاد من قسوتها الحر الشديد والمعشعش في أسفلتها وغابتها الأسمنتية وارتفاع معدلات الرطوبة والتلوث الذي أضافت إلى فساد الحكم المستشري في كيان أجهزة الدولة فساد الطقس الأمر الذي يوحى بغضب من الله على شعب مستضعف كل الذي يملكه هو الدعاء بانفراج الغمة وزوال النقمة.
على خلفيه هذا المشهد البائس، يبرز سؤال ملح ،أين أحزاب المعارضة المصرية 23الـ والتي أقرتها الدولة أو انتزعت وجودها قضائيا أمام تعنت وتسلط الحزب الذي يدعى انه يحكم باسم الأغلبية ، كيف نعرف ونكشف الدور المشبوه للجنة الأحزاب السياسية والتي اخترعها النظام لتكون صمام أمن لبقاء حزب منفرداَ الذي يدعي بأنه حزب الأغلبية ناسياً ومتناسياً تاريخ الحزب المتلون منذ استولي باسم الشرعية الثورية علي تطورات الأمور مرة تحت مسمى الاتحاد الاشتراكي ومرة تحت اسم حزب مصر العربي الاشتراكي ومرة تحت اسم الحزب الوطني مبدلاً جلده كل مرة وفقاً لمزاجية النظام ومصالحه الثابتة في القبض علي زمام السلطة. بأي ثمن وإرغام موظفي الدولة المقهورين بالدخول قسراً في هذا التجمع الجهنمي.
هذه اللجنة التي مازالت تضع قيوداًُ علي قيام الأحزاب وأدائها لتبقي ديكوراً. وديكوراً فقط في مسرحيه هزلية تصر الدولة علي لعبها باسم الديمقراطية أمام عالم أصبح لا ينخدع بالمسرحيات الهزلية الرابطة.
فأحزاب المعارضة أحزاب هشة لا تمتلك رصيد حقيقي من الدعم الشعبي المستنير والذي يجعل فاعليتها من اجل التغيير محدودة للغاية الأمر الذي أدى إلى ظهور حركات مناهضه منظمه تدعو إلى التغيير لكنها لا تملك الشرعية كما إنها لا تمتلك مشروع حقيقي متكامل من اجل التغير نابع من المشهد الهزلي الذي تعيشه جماهيرنا المطحونة تحت مطارق البطالة والفقر والغلاء والفقر والمرض والاميه وضياع القيم وتهافت الطماعين بالثروة على أعتاب السلطان أو المتمسكون بوجوده.
وأحزاب المعارضة وفقا للدستور هي الشكل الوحيد الدستوري المنوط بها التغيير السلمي للسلطة أو طرح الطريق والحكم الممكن الذي ينبع من الإيمان بأن مصر غنية بمواردها غنية بشعبها وشققيها غنميه بعمالها غنية بإيمانها وإرادتها شريطه أن يتم توظيف هذا كله بصدق وإيمان من اجل رفاهية الشعب والخروج به من مأزق الفساد الضارب بجذوره في أعماق المؤسسات الحاكمة وفي نفوس القائمين عليها والتي لم يكتفوا بما نهبوه من عرق هذا الشعب وآلامه ولم يكتفوا بالأموال التي كدسوها في غياب رقابه حقيقية أو محاسبه مسئوله عن هذا العقم السياسي دون أن يستطيع الشعب بكل أطيافه المشرذمة من فرض أرادته الحقيقية لا يكون الحكم للشعب من اجل الشعب وليس شعار ترصع به الخطب الجوفاء التي يتشرف بها المتشدقون.
في إطار هذا المشهد وامتداد لمحاولات سابقه قامت بها الأحزاب للقيام بدور حقيقي من اجل الإصلاح والتغيير في تجربه الحكومة الموازية والتي وأفشلها النظام وهي في مهدها إصرار منه بعدم وجود اى بديل أو رأى يعارض لجنه السياسات تعود الأحزاب المهمشه لتحاول من حديد الدخول في تجربه جديدة في شكل توافق وتحالف بين هذه الأحزاب من اجل إيجاد مخرج دستوري شريعى من هذا المأزق الذي يعيشه النظام المصري والذي يصر على انقراضه وسيطرته على مقاليد الأمور وعلى أنفاس الجماهير من اجل مقاصد وأهداف مازالت في نفس يعقوب غير معلنه انتظار لساعة مواتيه لا يعلم حلولها إلا الله.
بالنسبة لطرح فكرة تملك المواطنين الأصول في مصر والتي ستطرح للبيع وإدارتهم لها في صورة أسهم ملكية فإني وحزب الخضر المصري يري أن تلقي الدولة مزيداً من الضوء علي هذا المشروع والذي لازال في صورة هلامية كفكرة ولذا فالناس تتخبط في مفهوم تملك أصول الدولة . مطلوب إلقاء الضوء علي .
من سيدفع ثمن الأسهم ؟ هل الدولة هي التي ستتحمل ثمن الأسهم نيابة عن المواطنين.
- من الذي سيتملك هذه الأسهم وكما علمنا المواطنين أكبر من 21 سنة ولماذا يحرم من هم أقل من 21سنة من التملك وهو مناقض للدستور الذي ينص علي المساواة بين جميع المواطنين حسب نص الدستور.
- ما هي الأصول التي في نية الحكومة التخلص منها وهل هي أصول ناجحة تربح أم أصول فاشلة تتحمل الدولة دعمها .
- ما هو ضمان استمرارية البيع بعد بيع الأصول التي في خطة الحكومة حالياً
ونحن نري في حزب الخضر المصري أنه من الأفضل أن تقوم الدولة باستثمار هذه الأصول وتوزيع عائد الاستثمار علي المواطنين المحتاجين وليس كل المواطنين كما هو في مشروع الحكومة وهنا أتساءل
ما هي الحكمة والمبرر في أن أوزع أسهم تملك علي الأغنياء الذين يجب أن يساهموا في تمويل خزانة الحكومة؟
قانون المرور بعد تعديله
في شهر مايو الماضي تم تعديل بعض أحكام قانون المرور رقم 96لــ1973 والمعمول به الأن وتم إصداره من المجالس التشريعية وقد استحدثت التعديلات بعض الأحكام التي من شأنها إعادة الإنضباط للشارع المصري والحد من حوادث المرور التي بلغت درجة خطيرة تفوقت بها مصر علي جميع المعدلات العالمية لحوادث المرور.
والسؤال الذي يطرح نفسه الأن هل بعد تعديل بعض أحكام قانون المرور هذا سينصلح حال المرور وهل ستنتهي الفوضى المرورية وسيعود النظام والهدوء إلي الشارع المصري كسابق عهده في الزمن الجميل الذي راح وانقضى.
هذا ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في الأسطر التالية
طبقاً لإحصائيات وزارتي الداخلية والصحة لعام 2007 فإن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور بلغت 10435 حالة وفاه و136912 مصاباً تم علاجهم بالمستشفيات العامة فضلاً عن المصابين الذين فضلوا العلاج في المستشفيات الخاصة.
وتقدر تكاليف تلك الحوادث في مصر بحوالي مليار جنيه سنوياً فضلاً عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي تنشأ عن هذه الحوادث.
ومن المنتظر تفاقم هذه المشكلة في ظل تنامي الحركة المرورية المتزايدة علي الطرق نتيجة لاتساع الرقعة العمرانية في حين أن الطاقة الإستيعابية للطرق حالياً داخل وخارج المدن تواجه قصوراً كبيراً في مواكبة حركة المرور عليها وطبقاً لإحصاءات وزارة الداخلية فقد وصل عدد المركبات السائرة علي الطرق في نهاية عام 2007 إلي ما يقرب من 4.25 مليون مركبة بكافة أنواعها بعد أن كانت3.95 مليون مركبة عام 2006 بزيادة قدرها 300 ألف مركبة في سنة واحدة. ولنا أن نتخيل إذا استمرت زيادة عدد المركبات علي هذا النحو حال المرور في السنوات القادمة.
وقد أثبتت الدراسات أن 90% من حركة نقل الركاب و95% من حركة نقل البضائع تتم علي الطرق داخل وخارج المدن مما يمثل عبئاً كبيراً عليها مما يستدعي النظر في التوسع في النقل النهري والنقل الجوي وشبكات المترو. وقد واكب هذه الزيادة الرهيبة في أعداد العربات تفاقم السلوكيات المرورية السلبية لمعظم قائدي المركبات في ظل ثقافة الزحام السائدة وشعارها " أنا وبعدي الطوفان " وفي ظل ضعف الإنضباط المروري لأسباب عديدة علي رأسها تفشي ظاهرة الرشوة لتجاوز المخالفة مما يؤثرسلباً علي الصورة الحضارية لمصر. وقد حكى لي أحد خبراء السيارات الألمان العاملين في شركة B . M . W بمصر أن بألمانيا يجري نحو 80 مليون مركبة ولم نشهد هذه الفوضى المرورية نظراً للسلوكيات المنضبطة من الأفراد وللعقوبات الرادعة للمخالفين وعدم التفريط في رصد أي مخالفة ومعاقبة المتسبب فيها وعدم وجود ثقافة الرشوة بين أفراد المجتمع الألماني.
وحادثة مطروح المروعة والتي راح ضحيتها 41 قتيلاً ، 40 مصاباً منها 6 حالات إصابات حرجة تمثل انحداراً جسيماً في سلوكيات الأفراد وإهمالاً جسيماً في نظام الإدارة السيئة في جميع أجهزة الدولة وعدم الأخذ بالحكمة التي يعرفها القاصي والداني والمتعلم والجاهل "الوقاية خير من العلاج" ولا يعفي مسئولية الدولة عن هذا الحادث تصريح وزير النقل أنه خطأ قدري وليس لمصلحة السكة الحديد دخل فيه ولكن بالقطع فيه إهمال متراكم وتسيب من الأجهزة المسئولة حيث أن الموت واحد في جميع الحالات وإن تعددت الأسباب.
فرخصة القيادة والتي هي شهادة الصلاحية للقيادة بجميع عناصرها من ناحية اللياقة الطبية المؤكدة لطالب الرخصة وإلمامه الكامل بقواعد المرور وإجادة تامة للغة قراءة وكتابة وإمتحان عسير في إجادة القيادة للمركبة والسيطرة عليها وشرط السن ومعرفة بخريطة الشوارع وإشارات وعلامات المرور وقانون المرور والتوازن النفسي لطالب الرخصة وعدم معاناته من أي مرض يعوقه عن القيادة السليمة سواء في قوة الإبصار أو في الخلو من الأمراض وكذلك عدم معاناته من اضطرابات نفسية وعدم تعاطيه للمخدرات والمشروبات الكحولية والأدوية التي تؤثر علي قدرات التركيز الذهني والأنتباه.
وفي بلاد العالم الحصول علي رخصة القيادة تتطلب شروطاً ومعايير يصعب اجتيازها إلا لمن يتقن قواعد المرور وآداب المرور والمعلومات العامة والتأهيل المهني علي القيادة وكثيراً مايرسب طالب الرخصة في الإمتحان التحريري والنظري والعملي مرة واثنين وأكثر وقد يفشل في الحصول عليها نهائياً لعدم ملائمته وعدم صلاحيته لقيادة السيارات.
وأنا أركز علي رخصة القيادة لأنها مكمن الخطر والشر المستطير حيث أن التجاوز في منح هذه الرخص يؤدي إلي قيادة المركبات بواسطة شباب دون السن القانونية وأشخاص متهورين حصلوا علي الرخصة بالرشوة بدون إجراء الإختبارات الصارمة واللازمة لمنحه هذه الرخصة وإجتياز امتحانات الصلاحية المقررة في كل دساتير العالم.
فإذا دققنا في منح رخص القيادة فإني أعتقد أن حوادث المركبات ستنخفض بنسبة 50% حيث أن السلوكيات الخاطئة وعدم الحصول علي قسط وافر من النوم والراحة عاملان مهمان في الحوادث.
كما أن الإنضباط المروري والذي يباشره رجال المرور لابد من تفعيله بشكل صارم لا يسمح بأي تجاوز فيه وخاصة ما يتعلق بصلاحية المركبة ورخصة القيادة التي ليس بها تلاعب ومراقبة سلوكيات قائدى السيارات وعدم السماح بأي تجاوز لقواعد المرور لأي قائد مركبة أو مسئول كبير أو صغير وتوقيف كل من يشتبه في أمره بأنه يقود سيارته تحت تأثير مخدر أو مواد كحولية أو تعاطي أي دواء يؤثر علي كفاءته في القيادة.
كما يأتي في هذا السياق صلاحية الطرق والتوسع في إنشاء الطرق الصالحة للاستخدام والمزودة بإشارات مرور واضحة ومحددة المعالم وتفعيل دور الردار علي الطرق السريعة وعدم تجاوز السرعة المقررة.
كما أري ضرورة عدم الإسراف في منح تراخيص جديدة لعربات تنزل إلي الشارع بدون مبرر حقيقي لتقليل عدد المركبات المنتظر زيادتها بأعداد كبيرة.
أما بالنسبة للشاحنات ذات المقطورات والتي منح القانون أصحابها فرصة أربع سنوات لإنهاء تشغيلها فإني أري ضرورة إيقاف تشغيل هذه المقطورات فوراً وقصر استخدام الشاحنة علي العربة نفسها وإستبعاد المقطورة نهائياً وفوراً حيث ثبت أن 30% من حوادث المرور تنتج من الشاحنات ذات المقطورة وحادثة مطروح الأخيرة نتجت عن شاحنة بمقطورة يقودها شخص متهور ربما كان تحت تأثير مخدر أو لم يحصل علي قسط كافٍ من النوم والراحة .
كما أري تشديد الرقابة علي استخدام التوك توك والتي صدر تقنين استخدامها في هذا التعديل لقانون المرور حيث تلاحظ أنه يقود هذه المركبات أحياناً صبية في سن 12 سنة.
أما التعديلات التي أدخلت لتغليظ العقوبة علي المخالفات المرورية فاعتقد أنه لن يكون لها أثر فاعل في الحد من حوادث المرور ولكن لا بأس من إدخالها في القانون وخاصة ما يتعلق بجواز الحكم بعقوبات سالبة للحرية ورفع قيمة الغرامات المالية.
ومن التعديلات المستحسنة تحديد حد أقصى لعمر السيارات الأجرة وسيارات نقل الركاب بحيث لا تتعدى خمس سنوات من تاريخ الصنع والتوقف عن تجديد تراخيص هذه السيارات التي مضى علي صنعها عشرون عاماً حيث أن معظم هذه المركبات متهالك ولا يصلح للاستخدام .
وأخيراً لابد من حملة إعلامية مستمرة لتوعية المواطنين باتباع قواعد المرور ونواهي الاستخدامات غير المسئولة وتوعية قائدي المركبات بخطورة القيادة تحت تأثير مخدر أو بدون الحصول علي قسط كاف من الراحة والنوم وخاصة سائقي وسائل نقل الركاب ونقل البضائع حيث أن نسبة كبيرة من الحوادث ترجع إلي أخطاء بشرية .
كما أري ضرورة قيام وزارة الصحة بالتعاون مع الجهات المعنية الأخري لتغطية جميع الطرق السريعة والصحراوية بنقاط إسعاف مجهزة طبياً ومزودة بأطقم مدربة علي مدار 24 ساعة وربطها بسيارات الاسعاف والعناية المركزة وسيارات العمليات الجراحية المتقدمة وأقسام الطوارئ والاستقبال بالمستشفيات والغرف المركزية للإسعاف من خلال شبكة اللاسلكي .
والتوسع في استخدام الاسعاف الطائر عن طريق تخصيص طائرات مروحية مجهزة لهذا الغرض ومؤهلة للتدخل الجراحي كما هو معمول به في الخدمات الطبية للقوات المسلحة.
ومن إيجابيات التعديلات التي أدخلت علي القانون ضرورة وجود شنطة إسعاف بكل مركبة ووجود مثلث عاكس للضوء في خلف السيارة.
وقد حددت وزارة الصحة مواصفات حقيبة الاسعافات الأولية بحيث تكون الحقيبة مصنوعة من مادة معدنية غير قابلة للصدأ وتحتوى علي:
1. عدد 4 رباط شاش 10 سم
2. عدد 3 رباط ضاغط 10 سم
3. 5 باكتات شاش فازلين للحروق
4. 5 باكتات شاش معقم للعين
5. عبوة 100جم قطن طبي
6. بكرتي شريط لاصق عرض 10 سم
7. ومقصاً طبياً صغيراَ
8. زجاجة سائل مطهر " بيتادين"
9. عدد 5 أزواج قفازات طبية
10.رباطين مثلثين لكسور عظمة العضد والترقوة
11.ملاءة حروق
12.كيس ثلج
13.بطارية إضاءة صغيرة
وختاماً نرجو السلامة لنا ولأبنائنا ووقانا الله شر غوائل الطريق ونزيف الأسفلت.
قراءة في فعاليات المؤتمر التاسع للحزب الوطني الديموقراطى
هذا المؤتمر التاسع أو الخامس منذ بدء عملية الإصلاح المؤسسي للحزب بعد أن فقد شعبيته وأصابه الترهل لا يشعر المواطن بوجوده فبدأ في وضع آليات إنقاذه اعتبارا من المؤتمر الخامس للحزب أي منذ خمس سنوات بفكر جديد وأسلوب جديد في تعامله مع قضايا الوطن في ضوء المستجدات علي الساحة السياسية داخليا وخارجيا وبدأ يطور في فعالياته حتى يقترب من جماهير الشعب ويصبح الأمل لهم في تحقيق أمالهم وتطلعاتهم.
وقد بدأ الحزب يزداد زخما سنة بعد أخري حتى وصل إلي السنة الخامسة والتي توجت بإعادة انتخاب السيد الرئيس / محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية رئيسا للحزب الوطني في احتفالية إعلامية مهيبة وربما تكون هذه هي الايجابية الوحيدة لهذا المؤتمر حيث لا يوجد الشخص الكفء الملم بجميع قضايا الوطن والذي يمسك بخيوط الأمور الحياتية في الداخل والأوضاع السياسية في الخارج وما أكثرها – أقول – لا يوجد – بعد – الشخص الذي يملأ هذا الفراغ ويتربع علي كرسي رئاسة الحزب الوطني الديموقراطي والذي تتألف منه حكومة الحزب غير السيد الرئيس/محمد حسني مبارك وأظن أنه سيظل كذلك لعدة سنوات قادمة بأذن الله أما المكرمة الثانية أو الايجابية الثانية لهذا المؤتمر فهو تثقيف شباب الحزب بقضايا الوطن وإتاحة الفرصة له للتدريب علي ممارسة العمل الحزبي والعمل السياسي.
أما المكرمة الثالثة فهو إفساح مساحة كبيرة للمرأة للتعبير عن أمالها وطموحاتها ومناقشة قضاياها وكفاحها لاستخلاص حقوقها وخاصة حقوقها السياسية وأن تكون أكثر تواجد في الحياة العامة.
جرت وقائع هذا المؤتمر علي مدي أربعة أيام في احتفالية مهيبة تجٌيش لها جميع أجهزة الدولة وحظيت بجميع إمكانيات الدولة الأمنية والإعلامية والإدارية والمالية وتوفير المكان اللائق بهذه الاحتفالية ونحن لا " ننق " علي الحزب الوطني ولكن نعقد مقارنة سريعة بين آليات وإجراءات وإمكانيات مؤتمرهم ومؤتمر أي حزب معارض أخر.
في هذا المؤتمر المهيب استعرض قيادات الحزب عدة محاور لفعاليات المؤتمر السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وما تشمله الأخيرة من قضايا التعليم والصحة والبيئة والسكان والإسكان والإمداد بمياه الشرب المعالجة والصرف الصحي وكثير من القضايا التي لا يتسع لذكرها هذه القراءة السريعة.
والمتفحص لهذه المحاور والقضايا نجد أن الحزب علي مدار عدة سنوات يعطي وعودا براقة وأملا للمواطن المطحون في صورة جميلة من الإخراج والإقناع وبث الأمل في نفوس المواطنين وخصوصا الكادحين منهم في غد أفضل أكثر إشراقا.
ولكننا عندما ندقق في واقعنا المعاش نجد أنه حقيقة يسير من سئ إلي أسوا مما يعني أن برامج الحكومة للإصلاح لم تؤت ثمارها وطبعا هناك معوقات كثيرة أهمها الانفجار السكاني ومحدودية الموارد وغياب التنمية البشرية لتخريج عمالة ماهرة وعلماء في التخصصات المختلفة وغياب البحث العلمي والتعليم الجيد والتدريب العلمي وكثير من الأمور التي تتطلبها التنمية البشرية ولكني أضيف هنا عاملاً مهما أخر وهو الفساد ونهب ثروات البلد وغياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع العوائد المتاحة ومحدودية المساحة التي يعيش فيها 76 مليون مواطن وتأخرنا في الخروج من الوادي الضيق إلي رحاب الصحاري وخلق مجتمعات عمرانية جديدة تخلخل الكتلة السكانية في الوادي الضيق وتستوعب الأجيال القادمة.
فإذا أخذنا أمثلة لنواحي القصور في حياتنا وغياب الإصلاح الجدي الحقيقي ستجد عجبا . فمثلا مشكلة مياه الشرب والتي بشرت بها الحكومة منذ أكثر من عشر سنوات وقالت أن جميع أنحاء مصر تتمتع بالمياه المعالجة عدا 4% من القرى التي حددها بأنها الوحيدة التي لم تدخلها المياه المعالجة نفاجأ بأن هناك محافظات تشكو من عدم وجود مياه صالحة للشرب في كثير من مدنها وقراها.
أما الصرف الصحي فلا ينعم به إلا 50% من مدن الجمهورية وذلك من عدة سنوات واعتقد أن الوضع لم يتغير كثيرا.
مشكلة الإسكان والتعدي علي الأرض الزراعية بطريقة بشعة تنذر بالخطر لم نجد لها حلا جذريا غير بعض الجزر من المباني في بعض أنحاء القاهرة ناهيك عن مشكلة العشوائيات والتي تهدد الأمن والسلام الاجتماعي وقلنا أن الحل هو أيجاد ظهير صحراوي لكل محافظة - للتوسع السكني ومن حسن الحظ أن جميع محافظاتنا لها ظهير صحراوي عدا محافظات القليوبية والمنوفية والدقهلية والغربية وكفر الشيخ والتي نستطيع خلخلة الكتلة السكانية بها في مجتمعات عمرانية جديدة في صحارينا المترامية الأطراف وخاصة سيناء والساحل الشمالي الغربي والوادي الجديد وغيرها.
ولو تكلمنا عن البيئة فنجد أن حالة البيئة تتدهور من سئ إلي أسوأ ونظرة إلي عوادم السيارات والسحابة السوداء وحرق القمامة المكشوف وتلويث مياه النهر بالمخلفات الصناعية والصحية والزراعية وتدهور التربة بفعل المبيدات الحشرية والمخصبات بدون أسس علمية وغير ذلك. ومشاكل البيئة ليست في رقبة وزارة البيئة وحدها ولكن يشاركها المسئولية وزارات وأجهزة كثيرة منها وزارة الري ووزارة الإسكان ووزارة الصناعة والزراعة والداخلية والحكم المحلي وغيرها وفوق كل ذلك السلوكيات غير المتحضرة لجموع الشعب .
وفي المحور الاجتماعي تكلم وزير التضامن الاجتماعي فشرح وأفاض في ظاهرة محدودي الدخل والعقبات التي تعترض إيجاد حل أو حلول لوصول الدعم إليهم وكيفية مساندة هذه الأسر عن طريق دعم مالي أو دعم للمواد الأساسية والخدمات . وعدد هذه الأسر – كما أحصاها وزير التضامن الاجتماعي 3.4 مليون أسرة وقال انه لا يمكن وضع روشتة علاج واحدة لهذه الأسر وأن كل أسرة تحتاج لروشتة علاج خاصة أي انه يحتاج إلي 3.4 مليون روشتة وأنا بمناسبة إني طبيب مارست مهنة الطب أكثر من نصف قرن ومتمرس في تشخيص الداء ووصف الدواء أقول له انه هناك روشتة واحدة لعلاج أزمته وهي محاربة الفساد والمفسدين ومافيات المتاجرة بأقوات الشعب من مافيات الدقيق وألبان الأطفال التي تجد طريقها لمصانع الحلوى بأثمان مدعمة ويحرم منها أطفالنا . ومافيات اسطوانات البوتاجاز المدعمة والتي يشتريها المستودع بثلاثة جنيهات وتصل إلي المستهلك بعشر جنيهات وهناك بالمناسبة مافيات التوظيف ومافيات الالتفاف علي القوانين والتشريعات من موظفي الجهاز الإداري للدولة في جميع مجالات الحياة من رخص مرور إلي رخص مباني إلي الشهر العقاري إلي القضايا وغيرها والذي يصعب حصره.
أما في محور الصحة والرعاية الصحية فقد تحدث وزير الصحة أمام السيد الرئيس وعرض خطة التأمين الصحي والذي يعمل تحت مظلة أربعة قوانين وقرار وزاري وقال أن التامين الصحي يغطي حاليا 52% من المجتمع المصري . أما الباقي وهو الـ 48% الباقين فلهم أسلوبهم في الرعاية الصحية ونريد أن ندخل هاته الـ 48% مع الـ 52 % في التأمين الصحي حتى يكون شاملا يستفيد منه جميع أفراد الشعب . وأنا أسال وزير الصحة هل التامين الصحي الحالي أدي ودوره وقام بتقديم الرعاية الصحية المتكاملة لكل مريض من الـ 52 % في سهولة ويسر . اعتقد أن الوزير نفسه غير راض عن سياسة الرعاية الصحية وتدنيها وصعوبة الحصول عليها والإجراءات المطلوبة والمعقدة التي يحتاجها مريض التامين لكي يصل إلي الطبيب المعالج بالعيادات الخارجية أو بالمستشفيات التابعة له أو المستشفيات التي يشتري منها التامين الصحي الخدمة ويجد صنوف العذاب والاهانة في معظمها وبعد ذلك يتولاه طبيب غير مؤهل جيدا للقيام بعمله .
واني اكتفي بهذا القدر مطالبا الحزب الوطني عن طريق حكومته بتفعيل القوانين مثل القانون رقم 4 لسنه 94 في حماية البيئة وقانون المنافسة ومنع الاحتكار وقانون حماية المستهلك وغيرها والتي تصدر وتصبح حبرا علي ورق والضرب بيد من حديد علي المفسدين ولصوص الدعم ولصوص البنوك وأطالب بتشديد قبضه الحكومة علي الخارجين علي القانون والمستهترين بهيبة الحكومة والذين يخرقون القانون نهارا جهارا – بدون رادع يردعهم أو زاجر يزجرهم .
وأكتفي بهذا القدر ونستكمل الحديث في العدد القادم من جريدتنا الغراء إن شاء الله
قمة أفريقيا
بمناسبة عقد قمة دول الاتحاد الأفريقي في مدينة السلام مدينة شرم الشيخ الجميلة أبدأ بسرد بعض ذكرياتي عن شرم الشيخ هذا المصيف والمشتى الرائع الذي يضاهي بل يفوق أعلا المصايف الأوربية والأمريكية وأصبح مقصداً دائما لكبار السياح من دول العالم أجمع يتسابقو لإرتياده لقضا أحلي أوقاتهم في هذه البقعة الجميلة من أرض الوطن في جنوبي سيناء بين خليج العقبة وخليج السويس يستمتعون بشواطئها ومياهها الفاروزية وما تحويه من شعب مرجانية وأسماك مختلف ألوانها ويمارسون رياضة الغوص لمشاهدة كنوز هذا الشاطئ و مناظره الخلابة .
وشرم الشيخ هذه المدينة العالمية كانت بقعة صحراوية قاحلة لا يوجد بها غير بعض قوات الجيش.وفي عام 1956 وقعت في أيدي الاسرائيليين في الاعتداء الثلاثي وبعد جلاء القوات الاسرائلية عن سيناء بالكامل وبورسعيد بدأت الدولة تتنبه لأهمية شرم الشيخ كموقع استراتيجي بين خليجي السويس والعقبة.
ولي ذكريات مع هذه المدينة الجميلة حيث كنت مرشحاً للعمل بها كملازم أول طبيب في مستشفى الجراحة الميداني الذي يخدم القوات العسكسرية في هذه المنطقة في ذلك الوقت عام 56 وقبل الاعتداء الثلاثي ثم تعدل ترشيحي وتم تعييني في الفرقة الثانية المشاه في أبو عجيلة وكانت تتبع المنطقة العسكسرية الشرقية في جبل لينى في ذلك الحين. وللعلم فإن هذه الفرقة هي التي خاضت المعارك التي دارت في سيناء بين القوات الاسرائيلية والقوات المصرية بقيادة اللواء السرساوي رحمة الله عليه.
هذه البقعة الصحراوية القاحلة أصبحت مدينة عالمية يعقد بها مؤتمرات القمم الدولية فحظيت باجتماع مؤتمر دافوس الاقتصادي مؤخراً وأخيراً عقد بها إجتماع قمة الاتحاد الإفريقي أيام 2،1 يوليو الجارى وقبل ذلك شهدت انعقاد العديد من اجتماعات القمم حضرها الرئيس الأمريكي السابق بل كلينتون والرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش وكبار رؤساء العالم في مناسبات مختلفة .
وقمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة تذكرنا بحال هذه القارة المقهورة أو التي كانت مقهورة وكانت مسرحاً للاستعماار الغربي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبليجيكا وأسبانيا والبرتغال والذين نهبوا ثرواتها كلٌ علي طريقته وسخروا أهلها واستخدموهم عبيداً لهم. فالاستعمار البريطاني سخر شباب الأفارقة في السطو علي أمريكا وعلي سكانها الأصليين الهنود الحمر واقتلعوهم من ديارهم كما استخدموهم أسوأ استخدام في زراعة الأرض وتربية المواشى والعمل كخدم لهم.
ولم يسلم الشمال الإفريقي العربي من عربدة الاحتلال الأوروبي فاقتسمته بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ونهبوا ثرواته وسخروا أبناءه في تشييد حضارتهم فقاموا بأعمال البناء والإعمار كما سخروهم في حفر أنفاق شبكات المترو في كل من لندن وباريس.
هذا بجانب أعمال السطو والنهب لثروات أفريقيا من خامات ومعادن وثروات زراعية وجعلوها سوقاً لمنتجاتهم التي نهبوا خاماتها من هذه القارة التعسة.
ثم قيض الله لهذه القارة العجوز أن تتحرر من ربقة الاستعمار في النصف الثاني من القرن العشرين بعد قيام ثورة 23 يوليو في مصر. فبدأت الدول الإفريقية المحتلة بالمستعمر الأجنبي تتطلع للتحرر والاستقلال وقادت ثورة 23 يوليو حملة واسعة لمساعدة هذه الدول. فمدت مصر يد العون المالي والعسكري والمعنوي لها وساندتها في جهودها للتحرر واستشعر الاستعمار أخيراً أن عهد الاستعمار الأوروبي قد ولًى ولم يعد له مكاناً وعليه أن يحمل عصاه ويرحل عن هذه البلاد البكر بخيراتها وأنهارها وكنوزها المدفونة في صحاريها.
ولكن للأسف لم يستطع الأفارقة الاستفادة من موارد قارتهم الهائلة في الزراعة و الخامات والمعادن النفيسة والمياه وغير ذلك من الثروات الطبيعية بسبب الخلافات التي نشأت وتنشأ بين معظم دول القارة بعضها البعض وأحياناً كثيرة داخل الوطن الواحد.
ونظرة سريعة إلي ما يحدث في السودان والصومال وتشاد وغيرها بسبب أصابع الإستعمار القديم وبسبب عدم النضج السياسي لشعوب هذه الدول وعدم ممارسة ديمقراطية حقيقية في حكمهم مما يؤدي إلي تألبهم علي الأنظمة الحاكمة وحدوث النزاعات والحروب التي تحصد آلاف الأرواح وتتسبب في التدمير والخراب ومن عجب أن تحظى أفريقيا بـ60% من النزاعات الدولية والتي تأكل الأخضر واليابس وتتسبب في مزيد من الفقر والتخلف لهذه الدول.
وهذا يعني عدم نضج هذه الشعوب وبالتالي عدم نضج حكومات هذه الدول فالشعوب والحكومات صنوان ووجهان لعملة واحدة.
وأخيراً قيض الله للقادة الأفارقة أن يتحدوا وأن يتدارسوا أحوالهم ابتداء من إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية وانتهاء بإنشاء الاتحاد الافريقي تمهيداً لإنشاء حكومة مشتركة أو مفوضية لهذه الدول تتولى تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين هذه الدول والتعاون فيما بينمها في مجال الزراعة والري والصرف الصحي والبيئة والصحة وغيرذلك.
ومن عجب أن تعاني القارة من جفاف وتعاني بعض مناطق النيل من الجفاف بسبب عدم وجود مياه بينما نهر النيل يسقط عليه 16 ألف مليار متر مكعب من الأمطار سنوياً يستفاد بـ4% منها والباقي يذهب إلي المحيط عبر نهر الكونجو.
فإذا نظرنا إلي دول الجوار السودان بها حوالي 60 مليون فدان أرض زراعية بكر في أعلي درجات الخصوبة وتحتاج لمن يزرعها ولكن لا توجد مشروعات ري تستفيد من هذه المياه المهدرة في المحيط ولا توجد الأيدي العاملة المؤهلة للاستصلاح والاستزراع.
ومصر بها القوة البشرية الهائلة والأيدي العاملة والخبرة في إنشاءات المشروعات المائية والسدود والمجاري المائية والزراعة. فلماذا لا يستفاد من هذه القوة البشرية المصرية ومن الأرض الزراعية في السودان ويصير تحضيرها بواسطة الطرفين حتي تلبي احتياجات البلدين وبلدان أخرى بالغذاء الذي أصبح عملة نادرة يهدد بمجاعات في مناطق كثيرة من السودان ويمكن أن نستغن بذلك عن استيراد قوتنا من أوروبا وأمريكا ويكون لدينا اكتفاء ذاتياً من المواد الغذائية ولا نعتمد علي الاستيراد من الدول الكبرى التي تتبني سياسة تجويع شعوب المنطقة وإذلالها واستخدام الحبوب في تصنيع الطاقة الحيوية.
إن مفهوم التنمية يجب أن يتغير ويتحول من النطاق المحلي إلي النطاق القاري ليشمل القارة كلها بإمكاناتها الهائلة ....
إذا فلنبدأ في التعاون الإقتصادي وإزالة الحواجز بين الحدود تمهيداً لإقامة الولايات المتحدة الإفريقية علي غرار الولايات المتحدة الأمريكية وعلي غرار الإتحاد الأوربي الذي جعل دول أوروبا كياناً موحداً . دوله منفتحة علي بعضها وسوق مفتوح للجميع وألغيت تأشيرات الدخول والخروج لشعوب هذه الدول وأصبح التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي هو الهدف وهو الغاية .
وحسنا فعل اجتماع الاتحاد الإفريقي والذي حضره رؤساء وممثلي 53 دولة افريقية وأجمع الجميع علي ضرورة التعاون والنهوض بالقارة ونفض غبار الاستعمار وآثاره والوصول بالقارة إلي مستوى الند بالند لهذه الدول الاستعمارية التي نهبت خيرات إفريقيا ردحاً طويلاً من الزمان والتطور والتحديث والنهوض بافريقية لتكون شيئاً أخر في القرن الحادي والعشرين ونأمل أن يتعاون الجميع بغيه الوصول لهذا الهدف النبيل الذي يتغيأه دول أفريقيا وشعوب أفريقيا وأن يقيض لها رؤساء متفتحين مخلصين لأوطانهم وقارتهم السمراء
ما يحدث في فلسطين شئ لا يصدقه عقل علي الجانب الفلسطيني : انقسام بين فتح وحماس وتنازع علي السلطة بينما فلسطين الضفة وغزة محتلتان . تحت الاحتلال
أي منطق يقول أن ندمر أنفسنا بأنفسنا وأن نتصارع علي شئ اسمه السلطة
السلطة يا إخوان سواء في الضفة أو في غزة في يد إسرائيل بدليل ما يحدث في الضفة من اعتداءات المستوطنين علي الفلسطينين بالخليل وحرق منازلهم وإجبارهم علي تركها وحرق مزارع الزيتون وتدمير كل ما هو فلسطيني وعلي الأجانب الأخر في غزة التي أصبحت سجن كبير يعاني فيه مليون ونصف مليون فلسطيني من الجوع والمرض والظلام والقتل والتدمير وتحت رحمه إسرائيل هل تفتح المعابر أم تغلقها ودخلت في حوالي شهر وهي تغلق المعابر مما سبب كارثة إنسانية في نقص الغذاء والدواء ونقص الوقود والشلل التام في القطاع . كل ذلك ويقوم ما يدعون أنهم جيش تحرير فلسطين بعمل مسيرات وارتداء الملابس والقبعات الشهيرة بالفدائيين ويطلقون النار في الهواء . علي من يطلقون النار؟ ! كما تقوم المليشيات المسلحة بإطلاق صواريخ هزلية مثل الصواريخ التي يطلقها الأطفال في الأعياد علي بعض مدن الشمال الإسرائيلي وتقع كل المتفجرات في الرمل إذا شاء لها القدر أن تصل ويمكن أن تعرف قدرة هذه الصواريخ البدائية عندما تشاهدها وقيام جنود المقاتلين بإطلاقها وتتخذ إسرائيل من تلك الصواريخ الهيكلية ذريعة لضرب غزة بدون هوادة وغلق المعبر وتجويع أهلها وإذلالهم.
وتأتي المهزلة الثالثة أو الطامة الكبرى اللاعقلانية في منع السلطات في غزة بمنع الحجاج الفلسطينين من أداء مناسك الحج هذه الشعيرة الدينية التي تشكل الركيزة والفريضة الخامسة في الإسلام. تمنعهم من مغادرة غزة وتفتح الحكومة المصرية منفذ رفح خمسة أيام علي أمل أن يستجيب المسؤلون ويحكموا عقولهم ويعقلون كم الجرم الهائل الذي يرتكبونه بمنع بعثة الحج الفلسطينية والذين معهم تأشيرات من السعودية بالنفاذ من خلال منفذ رفح وسفرهم علي حافلات أعدتها السلطات المصرية لتوصيلهم لأماكن المغادرة من مصر إلي السعودية أي عبث هذا . وأي تدين هذا و أي بطولة في هذا أيها الفلسطينيون توحدا وقفوا صفاً واحد ضد العدو الصهيوني وإلاستضيعون بلدكم .
وداعا مصطفي كمال حلمي
لقد فقدت مصر بل فقد العالم العربي برحيل الأستاذ الدكتور مصطفي كمال حلمي رجلا من أعظم رجالات مصر وعالما جليلا في مجالات العلم والمعرفة وفارسا نبيلا من فرسان السياسة ودهاليزها0
عرفته معيدا في السنة الإعدادية لكلية الطب في كلية علوم جامعة فؤاد الأول ( القاهرة الآن ) عام 1946 ثم مضي كلا إلي حال سبيله 0 حتى تشأ الأقدار أن يكون رئيسا لمجلس الشورى ورئيسا للجنة شئون الأحزاب وكان له الفضل في عودة الشرعية لحزب الخضر المصري في ابريل عام 1998 بعد تجميده ثلاث سنوات من نوفمبر عام 1995
كان رحمة الله ضيفا عزيزا مرحبا به وبفضلة في المؤتمرات العلمية التي كانت تعقدها الأكاديمية الطبية العسكرية حيث نستزيد من علمه الغزير ورؤيته المستنيرة إلي التعليم والتعلم وانه مستقبل هذه الأمة0
ثم تعاملت معه كعضو بمجلس الشورى وهو رئيسه منذ عام 2001 حتى عام 2004 ثم زميل عزيز لي بالمجلس حتى رحيله 0 كان الأستاذ الدكتور مصطفي كمال حلمي أستاذ الأساتذة في العلوم والفنون نهل من علمه وخبرته أجيالا عديدة من العلميين والمهندسين والأطباء كما كان أستاذا في السياسة لا يشق له غبار
كان الفقيد يتمتع بالخلق الرفيع والأدب الجم والتواضع الكبير كما للفقيد أيدي بيضاء علي الكثيرين وأنا منهم حيث كان يحثني علي الاستمرار في حزب الخضر المصري لخدمة البيئة وخدمة المجتمع وكان مؤازرا لي كل المواقف يساعدني ويسدي إلي المشورة والنصح لتجنب غوائل الحياة الحزبية والسياسية ولن تنسي مصر فضل هذا العالم الضليع في رفع شأن التعليم ورفع شأن المعلم وكان خير مدافع عنهم تحمل مسئولية التعليم ونقابة المعلمين ردحا طويلا من الزمن اثري خلاله التعليم بقدر ما أتيح له من مقومات مادية ومقومات لوجستيه ولا ينس له التاريخ دفعاه المستميت عن المعلمين وكل ما يهم العملية التعليمية0
رحم الله الفقيد رحمتا واسعا بقدر ما أعطي لهذا البلد من عرقه وصحته طوال عمره المديد والهم أهله وزاويه ومورديه الصبر والسروال0
وان لله وان إليه راجعون
وقفة مصرية
شعار أطلقته الدولة من خلال أجهزة إعلامها مؤخراً بعد إنعقاد المؤتمر السكاني الأخير لتوعيه الجماهير بمخاطر الانفجار السكاني وضرورة الالتزام بأساليب تنظيم الأسرة منعاً من المضاعفات الخطيرة التي تنتظرنا وتنتظر الأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا.
لقد تنامت مشكلة السكان والزيادة السكانية في مصر خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية لدرجة أنها غدت أم المشاكل.
يرجع إليها جميع مشكلاتنا المجتمعية بما لها من انعكاسات مباشرة علي الظروف المعيشية للمواطن من أول رغيف الخبز وانتهاء بامكانية الحصول علي فصة عمل.
نتج عن هذا الانفجار السكاني العديد من السلبيات نذكر منها :
- أزمة الاسكان وبالتالي ظهور العشوائيات حول المدن وخاصة الكبيرة تخنقها وتحولها إلي كيوبوتزات وتقسم القاطنين إلي طبقات وشرائح حسب نوعية ومكان السكن.
- مشكلة الازدحام الرهيب بالشارع المصري وبالتالي الاختناق المروري مما أدي الي ظهور ظاهرة الفوضى بالشارع المصري.
- خلق مشكلة البطالة حيث الاعداد الداخلة في سوق العمل أكبر بكثير من قدراته علي استيعابها وهذه البطالة التي تقدرها الدولة في حدود 11% وهذا الرقم الرسمي عرضته للنقاش .
- انحسار دور الامن مع هذا الكم الغفير من البشر وانتشار الارهاب وصور الاعتداء المختلفة من اعتداء علي النفس الي السرقات والتي اصبحت ظاهرة مقلقة الي حوادث الاغتصاب وغيرذلك مما يهدد الاستقرار والامن والامان في هذا البلد الامين .
- خلق ثقافة تسمي ثقافة الزحام والتي شعارها " أنا وبعدي الطوفان " مما يتسبب في فوضى المرور وحوادث المرور وحوادث المشاجرات والمشاحنات بين المواطنين.
- الاعتداء علي الاراضي الزراعية التي ليس لها مثيل في الوادي لبقديم لتوفير المسكن لأفواج الأبناء والأحفاد الذين توالدوا في حقبة قصيرة من الزمن وتسبب ذلك في تقلص مساحة الارض الزراعية بحوالي2 مليون فدان من ارض الوادي القديم وخلقت ازمة في احتياجات المواطن بدءاً من رغيف الخبز الي نهاية قائمة المواد الغذائية وارتفاع اسعارها وشحها فب الاسواق مما ادي لظهور مشكلة رغيف الخبز وطوابير العيش وما نتج عنها من شجار وتزاحم واقتتال بين المواطنيين.
- شكلت هذه الزيادة السكانية ضغطاً رهيباً علي شبكة الطرق والمواصلات سواء داخل المدن او الطرق بين المحافظات فأصبحت الطرق مكتظة بوسائل النقل المختلفة وبالمواطنين فاختلط الحال بالنابل وأصبحت الحياة قطعة من العذاب لكل المواطنين غنيهم وفقيرهم.
ولم يجد التوسع في انشاء الطرق والكباري العلوية والسفلية والتخطيط المروري الي غير ذلك من آليات.
8. والزيادة السكانية خلقت ضغطاً رهيباً علي مرفق مياة الشرب والصرف الصحي فعانت بعض المحافظات من نقص المياة المعالجة او انقطاعها بالمدة.
9. أدي هذا الانفجار السكاني الي تدهور حال البيئة وتلوث البيئة في الماء والهواء والتربة وتلوث الغذاء وظهور مشاكل بيئية متعددة منها علي سبيل المثال السحابة السوداء هذا الضيف الثقيل الذي خنقنا في فصل الخريف .
10. أدت الي تدهور مستوى التعليم حيث الفصول مكدسة بالاعداد الغفيرة من التلاميذ والطلاب والنتيجة عدم استفادة احد منهم مما خلق ظاهرة الدروس الخصوصية وهروب الطلاب من المدارس .
11. تدهور مستوي الرعاية الصحية وباقي الخدمات الاخري اي ان المشكلة السكانية فجرت كل مشاكل المجتمع وكان طبيعياً في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة ان تخلق مجتمعاً متنافراً يكره بعضه بعضاً .
12. وأخيراًناءت موازنة الدولة من الاعباء الكبيرة الملقاة عليها لسد أفواه 80 مليون مواطن وسد احتياجاتهم اليومية من مياه ومواصلات واسكان وتعليم وصحة الي اخر هذه القائمة الطويلة من الاحتياجات .
والان نبدأ في تحليل المشكلة نشأتها وابعادها وتداعياتها:
في عام 1952 عند قيام الثورة كل تعداد المصريين أنذاك 18مليون نسمة ارتفع في عام 2008 الي 78 مليون نسمة أي بزيادة تتجاوز الاربعة أضعاف في حقبة حوالي 55عاماً وقد بدأت هذه الزيادة السكانية في عهد الثورة عندما اطلقت الثورة شعار مسئوليتها عن المواطن في شتي المجالات بدءاً بتوفير رغيف الخبز والغذاء بأثمان في متناول الغالبية العظمي من أفراد الشعب وتوفير السكن الصحي وتقديم التعليم والرعاية الصحية المجانية الي اخر احتياجات المواطن وكل المطلوب أن يؤمن بالثورة ويكون موالياً للنظام مطيعاً لأوامره ونواهيه.
ومضت الأمور علي هذا النحو ردحاً من الزمان وقد كان ومازال في موارد الدولة ما يسمح بتنفيذ تلك السياسة واستغل المواطن كل هذه الميزات والتسهيلات التي تمنحها الدولة له ولأبنائه فاقدم علي الانجاب دون ضابط أو رابط حتي وقعتت الواقعة وتوالت النكسات علي مصر بدءاً بالاتحاد ثم الانفصال عن سوريا ثم حرب اليمن ثم حرب 1967 المدمرة فاكلت الأخضر واليابس وأصبحت الدولة عاجزة عن الوفاء بمتطلبات شعاراتها سالفة الذكر.
وفجأة اكتشفت الدولة ان مواطنيها قد وصل عددهم الي 32 مليون مواطن في عام 1967(عام النكسة).
ويحضرني في هذا المقام حوار طريف جري بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبين الرئيس الصينيماتسو تونج في إحدي زيارات الرئيس المصري للصين واشتكي له الزعيم جمال عبد الناصر من تكاثر أعداد المواليد حتي وصلوا الي 32 مليون نسمة مما يشكل عبئاً ثقيلاً علي موارد وقدرات الدولة فقال له الرئيس الصيني ( لماذا لم تأت بهم معك إلي هنا ) حيث كان تعداد الصينين في ذلك الوقت حوالي مليار ومائتي مليون مواطن ولن يضر الصين كثيراً إستيعاب 32 مليون مواطن مصري علاوة عليهم.
وهنا بدأ استشعار الدولة بهذا الخطر الداهم فبدأت في التفكير في شن حملة قومية للحد من هذا التكاثر السكاني سميت في بدياتها بتحديد النسل ثم تطورت فيما بعد واصبح يطلق عليها تنظيم الاسرة لما في هذا التعبير الاخير من معني لمشاركة المواطن مع الدولة مشاركة فعالة ومن ثم تم انشاء المجلس القومي للسكان عام1984 وأخذ يتطور في أدائه وقيادته وحدثت طفرة كبيرة فى حقبةالثمانينات ادت الى توعية المواطنين بخطرالانفجارالسكانىواهمية تنظيم الاسرة
لمصلحة المواطن ولمصلحة الوطن ككل فانخفض معدل الانجاب الكلى 39.8 فى الالف ومعدل المواليد من 5.7 طفل لكل سيدة عام 1975 الى معدل أنجاب كلى26.6
وقفة مصرية ( 2 )
توقفنا في حديثنا السابق عن مشكلة السكان بعد تلبية دعوة الرئيس محمد حسني مبارك بعقد مؤتمر قومي للسكان يومي 9،10 يونيه الجاري وتوصيات هذا المؤتمر
وقد فصلنا في ذلك الحديث مشكلة السكان ماهيتها وحجمها ثم تناولنا تداعيات هذه المشكلة الكئود بإسهاب وتفصيل.
ونتناول في هذا الحديث أسباب تنامي هذه المشكلة التي أصبحت تهدد مصيرنا كلنا
تعود جذور المشكلة إلي أسباب اجتماعية بعناصرها المختلفة من ثقافة وتعليم ومعتقدات وموروثات وأسباب اقتصادية وأسباب دينية تكاتفت جميعها علي خلق ثقافة لدى غالبية الناس وخاصةً عامتهم تحض علي التكاثر والتفاخر بكثرة الأبناء واعتبارها نعمه وبالتالي فالزيادة السكانية الرهيبة في عدد سكان مصر يعتبر نعمه وليس نقمه والمشكلة عند الدولة التي لا تعرف كيفية الاستفادة من هذه القوة البشرية الهائلة في التنمية وفي امتلاك القوة.
ونأتي لتفصيل هذه الأسباب واحدة بعد الأخرى.
- بالنسبة للموروثات الاجتماعية فهناك ثقافة العزوة والعدد الكبير من الأبناء الذين يشكلون حماية للأسرة وقوة ضاربة لمباشرة مصالحها.
- و ثقافة الابن الأكبر والذي قد يضطر الزوجة للحمل والولادة مرات متعددة
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تأتي ثقافة " ستر البنت " تزويجها بمجرد بلوغها ستراً لها من الغواية والانحراف. مما يؤدي إلي إطالة فترة خصوبة الأم والقدرة علي الإنجاب تمتد إلي حوالي ثلاثين عاماً تستطيع أن تنجب فيها ما شاء لها من إنجاب.
- ثالث هذه الموروثات هو الإيمان بأن لكل طفل رزقه يكفله الله سبحانه وتعالى (( ورزقكم في السماء وما توعدون )) ولذا فليس هناك مشكلة في هذا الخصوص.
- رابع هذه الموروثات هو التحسب والخوف من وفاة أحد الأبناء فيكون هناك البديل بوفرة الإنجاب.
وتأتي ضحالة المستوى الثقافي والمعرفي للغالبية العظمى وتفشي الأمية في نسبة كبيرة بين المجتمع تصل إلي 40% أحد الأسباب الرئيسية لتفشي ثقافة كثرة الإنجاب ويلاحظ ذلك في كثرة الإنجاب في المستويات الدنيا من المجتمع وخاصة بين السيدات اللائي لم ينلن قسطا وافراً من التعليم.
أما الأسباب الاقتصادية فتلعب دوراً كبيراً في الرغبة لزيادة الإنجاب حيث يرى عامة الشعب من فلاحين وعمال أن الأبناء يمكن أن يكونوا مصدر رزق كبير لهم فيشغلونهم في سن مبكرة ابتداء من عشرة سنوات في المنازل والحقول والحقيقة أنهم يجنون مبالغ لا يستهان بها من هذا التشغيل توفر للأسرة حياة كريمة فالشغالة في المنزل التي عمرها 12-15 سنة تتقاضى خمسمائة جنية شهرياً لا تتوفر لخريج الجامعة فضلاً عن توفير المأوى والمأكل والملبس وغير ذلك بل أن بعضهم يستكمل دراستهم في المنازل بواسطة مدرسين خصوصيين.
وهذا أحد الأسباب القوية لتسرب التلاميذ من التعليم الأساسي .
نأتي بعد ذلك للعامل المهم وهو عامل الدين الذي يحض في كثير من الآيات والأحاديث النبوية علي التناسل والتكاثر (( تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة )) ولكن هل يتباهى النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة لا تفيد وهل العبرة بالكم أم بالكيف وفي المقابل حديث آخر قال فيه النبي ( يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعي الأكلة علي قصعتها. قالوا أمن قلة حينئذ يا رسول الله قال لا فأنتم حينئذ كثي ولكن غثا كغثاء السيل) فالنتدبر قول الله تبارك وتعالي (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا)) فالزينة معناها الكيف وليس الكم .
ولنتدبر قول الرسول ( المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) والخلاصة أن الإسلام لم يدعوا إلي الكثرة بل دعا المسلم لان يكون قوياً نافعاً لنفسه وأهله نافعاً لوطنه عزوة للإسلام والمسلمين.
من هنا فليكن الخطاب الديني موجهاَ إلي توعية الناس إلي ضرورة تنظيم الأسرة وإعمال الفكر المستنير والفهم الحقيقي لمقاصد الإسلام. وإفهام عامة الناس بأن كثرة الإنجاب مضرة لصحة الأم وذبول جمالها وعبء كبير عليها في الحمل والولادة والرضاعة والحضانة والرعاية إلي أخر هذه المتطلبات للأبناء بجانب القدرة المالية للأب التي تنوء في كثير من الأحيان توفير سبل المعيشة الكريمة لهم فينحرف الأبناء إما إلي التطرف الديني أو الإرهاب وتفشي البطالة وما يصاحبها من جرائم مختلفة من سرقة وقتل واغتصاب والعيش في بيئة غير نظيفة تجلب لهم الأمراض وتكدس سكاني في بيوت غير صالحة للسكن منها مساكن الصفيح أو القش وسكن القبور إلي أخر هذه العشوائيات التي تغذي التطرف والإرهاب.
وأخيراً نقترب من أسباب البطء في انخفاض معدل الزيادة السكانية والتي تتمحور في:
1. قصور إستراتيجية تنظيم الأسرة بالنسبة للتخطيط والهيكل المؤسسي المشرف والمنفذ لهذه الخطة من قصور في التوعية إلي قصور في توفير وسائل منع الحمل إلي التراخي في جدية الحملة وفقد الحماس بعد فترة من الزمن كما حدث في عقد التسعينات مما أجهض مشروع تنظيم الأسرة.\
2. تراجع دور الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني العاملة في حقل تنظيم الأسرة حيث لوحظ أن حوالي17% من الجمعيات العاملة في هذا المجال أغلقت أبوابها بسبب نضوب مواردها المالية كما انخفضت نسبة مساهمة الجمعيات الأهلية في مجال خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وانصرافها إلي اهتمامات أخرى في مجال محو الأمية والمشروعات الصغيرة التي تقدم للمرأة في الريف وكفالة اليتيم.
في الوقت الذي تراجعت فيه حجم المساعدات والدعم المقدم من بعض الجهات الدولية وتوجيهها إلي مشروعات التنمية والرعاية الصحية في مجال الوقاية والعلاج.
يترافق مع هذه المعطيات السلبية عزوف العاملين في الحقل الطبي من
أطباء وممرضات وفنيين عن العمل في مشروعات تنظيم الأسرة وتفضيلهم
العمل في المستشفيات والتخصصات الطبية الأخرى.
3. ثالث هذه العوامل هو عدم تفعيل بعض القوانين التي من شأنها الحد من الزيادة السكانية مثل:
· قانون التعليم الإلزامي ومنع التسرب.
· الالتزام بسن الزواج الرسمي ورفض الزواج المبكر وقانون الطفل الجديد المعدل يحدد سن الزواج بـ 18 عاماً .
· عمالة الأطفال وعدم الالتزام بقوانين تنظيم عمالة الطفل والتعديل الأخير في قانون الطفل رقم 12 لـ 1999 والذي صدر مؤخراً قد أوجد حلاً لكثير من الأمور التي سوف تسهم في التصدي للمشكلة السكانية وعلي سبيل المثال فالتعديل يجرم تشغيل الأطفال تحت 13 سنة ويرفع سن الزواج إلي 18 سنة كما أسلفنا.
وأخيراً أحب أن أقول أن موضوع الزيادة السكانية ليس كله نقمه حيث نستطيع أن نحوله إلي نعمه لو أحسنا توظيف هذه الطاقة البشرية الهائلة في التنمية وتخضير الأراضي الصحراوية التي تبلغ95% من مساحة مصر