فيروس الأنفلونزا.. العملاق النائم
استقبلت دول العالم القرن الجديد في ذعر تامّ نتيجة يقظة ما يسمى بـ "العملاق النائم" وهو فيروس "الأنفلونزا" وما يسببه من أخطار على حياةالإنسان، وترجع خطورة هذا الفيروس إلى أنه يتكوّن من ثلاثة أنواع، وكل نوعينفصل إلى فصائل، لكل منها درجات واختلافات وراثية وأخطرها النوع "A" الذييسبِّب الوفاة.
وترجع خطورة فيروس "الأنفلونزا" إلى أنه فيروس مخادع قادر على تغييرجيناته الوراثية كل عام، مما يستحيل معه إعطاء لقاح أو مصل يدوم تأثيرهلأكثر من هذه الفترة، كما أن الفيروس يستطيع تغيير كل جيناته الوراثيةخلال 4 سنوات مما يستحيل على جسم الإنسان التعرف عليه ومقاومته.
إن وباء الإصابة بفيروس الأنفلونزا فاق كل التوقعات مما يصعب معه وضعإحصاء لدرجات وعدد الإصابات التي تجاوزت عشرات الملايين في العالم، ورغمأن هذا الفيروس تمّ عزله عام 1923 وتم تصنيع اللقاح الخاص به منذالأربعينيات فإنه ليس من المتوقع القضاء عليه أو حتى السيطرة عليه مثل: فيروس شلل الأطفال والجدري، إلا أن هناك وسائل كثيرة لمقاومته أو ترويضه.
وترجع خطورة هذا المرض إلى أنه يسبب نسبة 90% من الوفيات بين المصابينالذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكر والقلب والكلى وأمراض الدمالمزمنة، وكبار السن ومرضى حساسية الصدر والأنف، وتحدث تغيرات الأحماضالأمينية بالفيروس في فصلى الخريف والشتاء، ويحدث تغير كامل في تركيبالجزيئين (هـ) و (ن) مما يساعد على انتشاره في أنحاء العالم، وقد حدث وباءلفيروس الأنفلونزا عام 1957 وآخر عام 1968، ولكن ليس بنفس الدرجة الموجودةحاليًا، لوجود المضادات الحيوية للبكتريا المصاحبة له، ومع كل ذلك يستحيلتحضير لقاح لهذا المرض والقضاء على خطورته بسبب التغيرات التي تحدث فيجيناته، وقد أنشأت منظمة الصحة العالمية شبكة دولية لمسح فصائل الأنفلونزاحيث يقوم العلماء والأطباء من الشبكة بفحص عينات من الحلق والأنف منالأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بالفيروس بزرعها في مزارع الأنسجة للتعرفعلى فصائله وتصنيف سلالاته، ثم توجّه تعليمات ونصائح للشركات التي تصنعاللقاح سنويًا عن الأنواع الجديدة من الفيروس
والتفاصيل فيما يلي:-