مصر والتغيرات المناخية العالمية
بدأت في العالم صحوة نحو البيئة منذ ثلاثين عاماً تقريباً لاستشعار سكان المعمورة بالخطر المتزايد علي كوكب الأرض نتيجة السباق المحموم للإنسان نحو التكنولوجيا معطياً ظهره للآثار الخطيرة والضارة التي ستحيق بالكرة الأرضية ومن ثم بالبشرية جمعاء دون تفرقة بين دولة ودولة فكلنا في قارب واحد ألا وهو الكرة الأرضية.
لهذا المفهوم الجديد بدأ العالم في عقد مؤتمرات دولية للبيئة لتدارس الأخطار الناجمة عن إنتهاكات الإنسان للبيئة وما يجب فعله لتفادي هذه الأخطار أو الحد منها.
وبدأت المؤتمرات عام 1972 في 5 يونيو (مؤتمر استوكهولم) بالسويد للحفاظ علي البيئة تلاه مؤتمر قمة الأرض في ريو جانيرو بالبرازيل عام 1992 (تجمع دولي جوهانسبرج) ثم بروتوكول كيوتو باليابان عام 1997 ثم مؤتمر (ريو + 10) في جوهانسبرج في جنوب أفريقيا عام 2002 ثم المؤتمر الأخير في كوبنهاجن بالدينمارك عام 2009 والجاري أحداثه الآن.
وكل هذه المؤتمرات كانت تهدف إلي حماية البيئة من شرور ففي مؤتمر ريودي جانيرو عام 1992 اتفق الحاضرون وكانوا رؤساء دول العالم علي خفض الإنبعاثات الغازية بنسبة 5% بحلوب عام 1997 بجانب الحفاظ علي التنوع البيولوجي والحفاظ علي الموارد الطبيعية وتنميتها مع متطلبات التنمية بما سمى التنمية المستدامة .
وعقد بعد ذلك إتفاق كيوتو أو ماسمي برتوكول كيوتو لمراجعة ما تم في هذا الخصوص وشاركت معظم دول العالم في هذا البروتوكول بما فيها الولايات المتحدة ثم انسحبت منه لرؤيتها من أن ذلك سيحد لديها من التنمية الصناعية بما سيؤثر علي الإقتصاد الأمريكي.
وبروتوكول كيوتو يهدف إلي خفض الإنبعاثات وخاصة بالدول الكبرى وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسهم بـ25% من هذه الإنبعاثات علي مستوى العالم ولم تنفذ الدول الكبرى بروتوكول كيوتو ثم تلى ذلك مؤتمر ريو +10 وقدر ضرورة خفض الإنبعاثات الحرارية في العالم بنسبة 20% بحلول عام 2020 ونظراً لتجاهل العالم وخاصة الدول الكبرى لقرارات هذا المؤتمر تم عقد مؤتمر كوبنهاجن الذي إنتهت فعالياته أمس 18 ديسمبر 2009.
واختلفت الدول الكبرى مع بعضها البعض كما إختلفت مع الدول النامية . فاتهمت الولايات المتحدة الصين بأنها تسهم بعد ثورتها الصناعية الحالية في إنتاج 20% من الإنبعاثات الحرارية . وتبادلت الصين الإتهامات لأمريكا بأنها سبب تلوث هواء الكرة الأرضية بما يقارب 30% ورفضت للإنصياع لمطالب المؤتمر علي أنها دولة نامية طرقت باب الثورة الصناعية مؤخراً ولم تصل بعد إلي المستوى الإقتصادي للولايات المتحدة ويجب أن تبدأ الولايات المتحدة بخفض إنبعاثاتها أولاً حيث وصلت إلي قمة التنمية .
وتعاركت الدول النامية مع الدول الكبرى وتظاهر حوالي 30ألف متظاهر لرفض موقف هذه الدول ضد الدول الفقيرة علي أساس أنها هي المنتجة للغازات الحرارية 90% وان ذلك سيؤثر علي استقرار الدول النامية حيث ستتأثر بتغيرات المناخ وسيصيبها بالتصحر وندرة المياة وظهور جراثيم جديدة لم تعهدها البشرية وستؤدي بحياة الكثير من مواطنيها وطالبت بتعويضات كبيرة للحد من هذه الاثار الضارة والتعامل مع تداعياتها واستجابت الدول الكبرى وقدرت دفع مبلغ.
نأتي إلي موضوع الإنبعاثات الحرارية وهي بخار الماء الساخن طبعاً وغاز ثاني أكسيد الكربون بالدرجة الأولي وغاز الميثين وثاني أوكسيد الكبريت وغاز النيروز الناجمة عن حرق الوقود الأصفوري من بترول بأنواعه المختلفة والفحم والمخلفات الزراعية وعوادم المركبات ألخ وما زاد الطين باله إقدام الإنسان علي تدمير الغابات علي مستوى العالم (الأمازون بأمريكا وبأفريقيا واستراليا وغيرها). وهذه الغابات تعمل كرئات لهوء الكرة الأرضية حيث تمتص ثاني أوكسيد الكربون المتزايد في الجو وتثبت الأوكسجين اللازم والضروري للحياة علي سطح الأرض .
ماذا أدت إليه هذه الإنبعاثات الحرارية من المعروف أن الأرض تستمد حرارتها من الشمس حيث تسقط عليها أشعة الشمس وتؤدي إلي دفء القشرة الأرضية ثم ترتد ثانية إلي طبقات الجو العليا فيحدث التوازن بين ما هو مطلوب لتدفئتها وتصاعد الباقي إلي أعلي. ولولا هذه الأشعة لتجمدت الكرة الأرضية ووصلت درجة حرارتها إلي 20 درجة تحت الصفر .
وما يحدث الأن من تزايد الإنبعاثات الغازية الناجمة عن حرق المركبات الكربونية أنها تعمل كغلالة حول سطح الأرض فتمنع إرتداد أشعة الشمس إلي طبقات الجو العليا أي تحبسها بما يمثل الصوبة المغلقة أو ما نطلق عليه الإحتباس الحراري وإرتفاع درجة حرارة الأرض والذي يؤدي إلي ذوبان الثلوج بالقطب الشمالي والقطب الجنوبي وارتفاع مستوى سطح الماء في المحيطات والبحار والذي إذا استمر علي هذا المنوال ووصل إلي مستوى متر سيتسبب في غرق المناطق المنخفضة في العالم مثل هولاندا ودلتاوات الأنهار مثل دلتا النيل وفي بنجلاديش ومدغشقر وسيريلانكا وغيرها.
إسهامات دول العالم في الإنبعاثات الحرارية:
- تسهم الولايات المتحدة الأمريكية بـ30%
- تسهم الصـــــــــــــــــــــــــــــــين بـ 20%
- تسهم أوروبــــــا والهنـــــــــــــد بـ 30%
- تسهم باقي الدول الصناعية مثل كندا وجنوب شرق أسيا بـ 12%
- أمـــــــــــا الدول النـــــامية تسهم بـ 8%
هذه الانبعاثات إرتفعت من 280جزء في المليون في القرن الماضي إلي 380 جزء في المليون الآن.
ماهي مخاطر هذه الإنبعاثات الحرارية:
- ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الثلوج وإرتفاع مستوى سطح الماء وغرق مناطق كثيرة بالعالم وما هو جدير بالذكر أن درجة حرارة الأرض قد إرتفعت 0,74 درجة مئوية في القرن العشرين.
- الجفاف والتصحر في مناطق بالعالم وأمطار غزيرة في مناطق أخرى ويقال أن المستفيد الأكبر من ذلك هو السعودية .
- الفيضانات العارمة والسيول الجارفة (تسونامي).
- الإخلال بالنظام الإيكولوجي للأرض.
- إنقراض كثير من الحيوانات وتراجع في المحاصيل الزراعية وحدوث مجاعات.
- ظهور آفات وميكروبات جديدة وافدة علي البشرية لم يعتدها الإنسان ولم يتأقلم جسم عليها ستؤدي إلي وفيات كثيرة بين البشر.
- حدوث ضربات شمس للإنسان وتفاقم مرض الملاريا وغيرها.
- زيادة حدوث الزلازل وما تجلبه من دمار علي البشرية
علي الجانب الآخر هناك رأي للعلماء يقول أن ما يحدث من تغيرات مناخية الآن هو أحد الظواهر الطبيعية التي تحدث للأرض علي فترات متتالية وقد مَرت الأرض بدورات كونية متتالية فكان هناك العصر الجليدي والعصر المطير وعصر الجفاف والتصحر وهذا الأخير تسبب في جفاف نهر النيل والذي كان في الصحراء الغربية واندثر علي أثر ذلك الحضارة الفرعونية القديمة ثم شق نهر النيل مجراه الحالي بعد إنحسار هذه الظاهرة الكونية.
ويرى العلماء أن نترك للأم وهي الأرض أن تصحح نفسها بنفسها وتعالج هذا الإختلاف في المناخ ويعتبرون أن ما يحدث الأن هو إختلاف في المناخ كما سبق حدوثه وليس تغيرات مناخية تسبب فيها الإنسان.
كما يرون أن ثقب الأوزون هو ظاهرة طبيعية تحدث بين الحين والحين فيتسه أحياناً ويعود إلي الإلتئام ثانياً (أي يحدث له تمزق ثم يلملم نفسه بعد ذلك) وليس بفعل أنشطة الإنسان .
أي ما كان الرأي السديد فنحن أمام خطر وهو إرتفاع درجة حرارة الأرض وإنهيار جبال الثلوج وإرتفاع المياة بالبحار والمحيطات وغرق دلتا النيل .
فماذا نحن فاعلون لتجنب هذه الكارثة هل نحذو حذو هولندا ونقيم السدود أمام المدن الأكثر تعرضاً للغرق مثل الأسكندرية وشمال الدلتا داخل البحر علما بأن مستوى الدلتا منخفض عن مستوى البحر بحوالي 2سم وأن الأرض تهبط في هذه المناطق الشمالية بمعدل 2مم سنوياً وقد ساهم في ذلك خلو ماء النيل من الطمي بعد إنشاء السد العالي والذي كان يترسب في نهايات النيل ويرفع منسوب الأرض في هذه المناطق بل يقتنص أرضاً من البحر ويضيفها إلي الداخل . ويرى علماؤنا أن زراعة الأرض في هذه المناطق بالأرز والذي يحتاج إلي كمية كبيرة من المياة العذبة سيشبَع التربة في هذه المناطق بالمياة فلا تستطيع مياة البحر غزوها والتغلغل داخلها ( تعمل مثل الأسفنجة).
هذا الحل وهو :
- إقامة السدود مكلف ولكن يجب البدء فيه خاصة في الأماكن الأكثر تعرضاً درءاً لغرقها وإجبار أهلها إلي النزوج إلي داخل الوادي المكتظ أصلاً بالسكان.
- حث الدول الصناعية علي خفض إنبعاثاتها الحرارية بقانون دولي ملزم لجميع دول العالم.
- الحفاظ علي الغابات وتجريم إزالتها.
- دعم الدول النامية والفقيرة من الدول الغنية تكنولوجياً ومادياً لمجابهة هذه التحديات.
زراعة الأسطح مع الدكتور أسامة البحيري
أخلق لنفسك جو نظيف تحيا به انت واسرتك وكل عالمك واحمي به الكون من همجيتنا عليه فهناك أسطح المنازل
والبلكونات تملؤها المهملات والكراكيب.. بقليل من الجهد والمال تتحول لمساحات خضراء يأكل منها أهل البيت بلا حقن بالهرمونات أو مبيدات ضارة، وتوفر فرصة عمل مناسبة لربات البيوت أو الشباب، وتضيف رئة جديدة للبيئة التي اختنقت من التلوث.
يعتمد المشروع في الأساس على فكرة الزراعة بدون تربة والتي تبنتها وزارة الزراعة المصرية من خلال المعمل المركزي للمناخ الزراعي، وقد بدأت فكرة هذا المشروع –كما يقول د. أيمن فريد أبو حديد مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي– منذ 15 عامًا في وحدة الزراعة بالمناطق القاحلة بكلية الزراعة جامعة عين شمس، حيث كان يتم تصميم نظم الزراعة بدون تربة للعرض في المعارض، ومنذ حوالي سنتين تبنت الفكرة منظمة الأغذية والزراعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة "الفاو" FAO، وقامت بتنفيذها في بعض الدول النامية، مثل السنغال وكينيا وكولومبيا، واقترحت أن يتم تطبيقها في مصر.
يعتمد هذا النوع من الزراعة على استخدام بيئات زراعية بديلة للتربة العادية كبيئة "البيتموس" وهو نوع من الطحالب ينمو في الدول الباردة، ويستخدمه بكثرة منتجو نباتات الزينة، أو "البرليت" وهي صخور ناتجة عن انفجارات بركانية يتم وضعها في فرن درجة حرارته ألف درجة مئوية تتحول بعدها إلى حبيبات صغيرة تصلح للزراعة، وتعتبر الأردن واليونان أكثر الدول المنتجة لهذه الصخور. وتتميز هذه البيئات بأنها لا تحمل أمراض التربة العادية، وبالتالي لا نكون مضطرين لاستخدام المبيدات أثناء الزراعة.